حداثتنا الشعرية إلى أين

حداثتنا الشعرية الى اين !مع بداية القرن العشرين بدات تتسرب هذه الحداثة من اوربا الى شعوب الارض ومنها مجتمعنا العربي وذلك مع الحملات الاستعمارية الاوربية التي استهدفت وطننا العربي ونتيجة للاتصال والاحتكاك مع الغرب الاوربي الناهض بدات رياح الحداثة التي استهدفت وطننا العربي وذلك مع منتصف القرن العشرين عندما ظهرت انماط شعرية جديدة مغايرة تماما لنمط القصيدة العربية الكلاسيكية واعني بذلك نمط شعر التفعيلية الذي تجلى بوضوح على يد عدد من جيل الرواد وفي مقدمتهم بدر شاكر السياب ونازك الملايكة ٫وتعتبر انشودة المطر لشاعر العراقي السياب النموذج الامثل والاولى للقصيدة التفعيلية المتحررة من وحدة البيت الشعري والتي تعتمد على عدة تفعيلات وعلى قواف متعددة ومتنوعة ٫واعتبر بعض النقاد ان قصيدة (الكوليرا) للشاعرة نازك الملايكة هي الاسبق من السياب وقد جوبه هذا النمط بهجمات وحملات معادية واعتبر بداية الامر خروجا على نمط القصيدة العربية لكنه سرعان مابدا انصار ومشجعين اصبح اليوم الابن الشعري او الموروث الشعري للقصيدة العربية ذات البيت الواحد ٫كما انشا نمط شعري جديد اطلق عليه نمط (قصيدة النثر) وهو نمط متحرر تماما من الوزن والقافية لذلك لم تكن الحداثة في نظر النقاد والادباء والشعراء على مستوى واحد حيث اختلف النقاد من حيث الشكل والمضمون للحداثة الشعرية وتم اعتماد المضمون لانه جوهر الحداثة واساسها وهذا ماذهب اليه جيل الرواد بدءا من السياب ونازك الملايكة ومرورا بفدوى طوقان ونزار قباني ومحمود درويش وامل دنقل ومحمد عفيفي وغيرهم ٫حيث ان المضمون الشعري يكون واقعيا او سرياليا وهذا التيار ذهب الى ابعد من ذلك وكرس ظاهرة الغموض ليصبح هو الغاية بعينها وليس وسيلة للايحاء والتعبير وقد غرق معظم الشعراء اليوم بهذه الحداثة حيث لايتركون للقارىء او المتلقي فسحة له بين قصايدهم وكلماتهم المجنحة المسافرة فوق الغيوم ودهاليز العتم والضباب فهل هذا من الحداثة في شيىء وهل هذه هي الحداثة الشعرية التي ننتظرها ونسعى اليها ؟!والسؤوال الى اين تمضي قوافل الشعراء المعاصرين في درب الحداثة وهل هناك محطات تقف عليها !!بقلم الاعلامي منيف محمد وحود مدير مكتب حماه ٫٫٫

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *